الأحد، 11 أكتوبر 2015

تحريض و تداع حول السعادة ..

ت


دعاني استاذنا الصديق مصطفى مدثر  للإطلاع على بوست له عن السعادة ، مادته اقتباس من كتاب من كتاب (ضد اﻹكتئاب) للأمريكي المعاصر بيتر كرامر .. و عقب قراءة البوست ، أدركت أنه ربما ، رغب في اطلاعي الكتاب ، و أرادني أن أدلو برأي في الاقتباس الوارد في البوست ، فحركت يدي إلى الكيبورد ، و لا أدري ماذا أريد أن أكتب، أتعليق قصير أم مادة مطولة .. و كان أن كتبت تعليقاً  ، أحب أن أشرك الأصدقاء في قراءته ..بدءاً نورد بوست الأستاذ مصطفى كما هو


ثلاثة أمور تستند على السعادة:
استقلاليتنا الفاعلة،
صدقنا، ووعينا بعبثية الوجود!
في كتاب أسطورة سيزيف يبحث كامو في وعي سيزيف بشروط معاناته بعد ان حكمت عليه اﻵلهة بان يدفع بصخرة ضخمة الى اعلى جبل لا يلبث أن يراها تتدحرج الى أسفل ليبدأ مرة أخرى في دفعها الى أعلى مكررا ذلك لما ﻻ نهاية!
في رحلته الى أسفل الجبل يحس سيزيف بسعادة موقوتة واستقلال منتصر على اﻵلهة.
يرى كامو أن السعادة وما هو عبثي في الوجود هما ابنان لنفس هذه اﻷرض اﻷم ﻻ يمكن فصلهما عن بعضيهما. وأن اكتشاف ما هو عبثي لا يفضي للسعادة. بل ان الوعي بالعبثي هو ما يكشفه لنا احساسنا بالسعادة. وأن احساسنا بالفرح رغم أعبائنا يفتح أعيننا لإدراك حالتنا اﻹنسانية. ويستدرك كامو بالقول بأن سيزيف ﻻ يحس بالسعادة في مشواره الى سفح الجبل فقط بل أيضا أثناء جهده الى أعلى! ويخلص كامو الى أن سيزيف، ربما، كان سعيدا في الواقع!
_____
من كتاب (ضد اﻹكتئاب) للأمريكي المعاصر بيتر كرامر و ترجمتي!

..........................................................................................................................و تالياً إليكم ما كتبت من تعليق :
مشكور أستاذنا لتجديد الدعوة .. هذا كرم يشبهكم ، و يعجزنا .. حقيقة دخلت صفحتك ، و لم أتبين أي بوست الذي قصدت ، و عزمت أن أرجع فأسألك ، و لكن يبدو فعلاً أن ( الأصبع ليهو رافع ) - و الحق الأدبي لصديقي عصمت الدسيس الذي اعذر لي يوماً عن مكتوب وعدني به ، بأن (( القلم ليهو رافع ))-
ثم أما بعد ندخل إلى موضوع السعادة دخولاً برفق يليق بجلال سؤالها .. و أؤمن على الصلة الوثيقة بين الأدب و علم النفس .. و أول من لفت نظري تصريحاً لذلك هو أستاذنا المفكر د. الشيخ محمد الشيخ ، في كتابه التحليل الفاعل حين اطلعت عليه في بداية التسعينات ، حيث قال ما يمكن أن يختصر بأن الأدب يوفر مادة عامة للدراسة يعرفها الجميع ، و يمكن أن يتكلموا عنها ، و على هذا الأساس استخدم شخصيات الطيب صللح - الزين ، و مصطفى سعيد ، و غيرها - لتعريف الناس بما لم يكونوا يعلمون ، ( التحليل الفاعلي ، ببناه الثلاث )..
و الحق أن سؤال السعادة سؤال جليل ، و ممتنع ، ليس بالسهل .. فالسعادة هي بغيتنا .. هي عملتنا الحرة ، التي تمثل قوة ، و قيمة أي فعل ، و أي شعور ..
و السعادة ضربان : مشروطة ، و غير مشروطة .. و المشروط منها ، مراوغ موقوت بميقات شرطه .. أما الغير مشروط ، فأبقى و أدوم .. و الإنسان لا يستطيع أن يعيش حياته هانئاً إلا بمزاج موزون بين المشروط و غير المشروط .. و إني لأعتبر ( الغير مشروط ) من الضربين هو أساس السعادة ، و أديمها الذي لا يقوم كل ما عداه إلا عليه .. بل إن أنماط السعادة المشروطة ، و طرقها ما هي عندي إلا مبررات عقلية ، لما هو قائم في عمق التكوين من سعادة لا تحتاج لتبرير ، و لا هي تقوم على سبب ، و لا شرط .. و من فقد ذلك الأساس المتين للسعادة ، أو قل تلك الملكة الأصيلة لاختبارها ، بل امتلاكها ، لم يجده ، شيء ، فتراه يتقلب في كل نعيم ، و لا يحظى من ذلك بذي بال من تنعّم ، و سعد ..
و يبدو أن سيزيف ، قد اكتشف هذا الأمر ، ذات نزلة لتحصيل شرط السعادة التي أوهمته الآلهة بأنه لازم ليحقق مجده ، و سعادته .. تلك هي العقوبة التي هي أشبه بالتكليف .. و المكلف ملزم بتكليفه ، و المعاقب مجبر على عقوبته ، رغم أن الآلهة ، بمكر عظيم ، أوحت إليه بأنه محتاج لأن تبقى الصخرة في الأعلى و تستوي .. فاجتمع عنده الجهد ، و الفقد .. و يا لهما من بابين للتعس ، و مانعين للسعد ..
و لكنه و هو على حاله من سعي بين صعود و هبوط ، على ما هو عليه من الجهد و الفقد أطل عليه إحساس بسعادة ليس لها علاقة بالحجر اللعين ، و لا بالآلهة الحاقدة الماكرة ، بل به في سويداء قلبه ، و تكوينه .. سعادة تخصه .. هنا تخلص من الفقد ، و تبقى له الجهد فقط ، فتحرر من لعنة الآلهة لأنها لم يعد محتاج إليها ، ليسعد ، بل هي المحتاجة ، على الأرجح لأن يصير الحجر إلى أعلى الجبل ..

و لست ممن يقولون بعبثية الوجود ، كما بالطبع تتوقع ، بل بتعالى الحياة في جوهرها عن التقيد بمعنى يخطر بقلب بشر .. فالله يصنع المعانى ، و يحكمها ، و لا تحكمه .. لذا فالحياة في عمقها متعالية عن الشرط .. و هذه هي حقيقتها .. فالوعي الإنساني الذي يعرج إلى سماء العرفان ، و يولج إلى عمق التكوين يدرك بيقين أن الإنسان في أصل تكوينه مطلق عن القيد ، و أن سعادته متعالية عن الشرط .. و من أدرك ذلك هانت عليه تكاليف الحياة ، و أحجارها اللعينة ، و رضي بمكانه من الحياة ، و احتال ليخلق وشيجة بينه و بين العيش ، و التعايش مع التكليف .. و اقتنص السعادة في كل موقف ، و الرضى في كل محنة ..
فالسعادة اللامشروطة هي توأم الرضى اللامشروط unconditional acceptance ، و هما ، يمكثان بأمان في القلب ، بعيداً عن دوامات العقل ( اقرأ عقل المعاش ) ، باشتراطاته ، و تكاليفه .. و في سويداء القلب لا تكليف .. ديني ، و لا دنيوي .. بل حياة عفوية منسابة مع كل لحظة بوعي و اختيار .. أما في الدوائر الخارجة عن القلب ، حيث دوامات العقل ، فتأتي التكاليف .. هنا تجد مواقيت ، و فروض ، لا يعلم الإنسان ما أنزل بها من سلطان ، بل يفعلها طاعة للمجموع ، أو طاعة للآلهة ، كثرت أو قلت أو توحّدت .. لذا فالتدين نفسه هو لازمة العقل ، بينما ( الدين ) هو في حياة القلب ، و صلته بجوهر الوجود ، حيث الحياة التي لا تأوفها آفة ..
.
ترددت صديقي في الكتابة ، و لم أفعل إلا لكبير خاطركم عندنا ، و أرجو أن يكون فيما كتبنا فائدة ، و متعة ..

تداعي حول الحوار بين بشه ، و كرشنا مورتي ..

تداعي حول الحوار بين بشه ، و كرشنا مورتي ..
*************
صديقي د.الهادي بخيت ، لمن كنا في لجنة أطباء السودان ، كان بيزعل مني لأني بأغير رايي طوالي في الاجتماع .. و بيحصل إني اكون متفق معاو في رأي ، و يقوم زول بعدها بشويه ، و قبل التصويت بشويه برضو ، يعرض رأي تاني بقوة و إقناع ، أنا أقوم ابقى مع الرأي الجديد .. smile emoticon .. أها المسألة دي بتزعل الهادي .. لأنو بيفتكر إنها بتطول النقاش و تضيع الزمن .. و اتشاكلنا فيها كتير .. smile emoticon ... شكل ناس بيحبو بعض ، و يحترمو بعض جداً جداً .. و الهادي بخيت حدوته ادخرها للأيام لأحكي عنه .. رينا يطول عمرو و يديو العافيه .. فكنت باقول ليو : أنا باجي الاجتماع بى رأي ، لكن لو كنت بالضروره ح أطلع من الإجتماع بى نفس رايي دا .. فائدة الإجتماع شنو ...؟؟؟ !!! ..
أها يا احباب لو في زول قرا بوست و لقاني عامل لايك لرأيين متعارضين فما يستعجل و يظن بي الظنون .. أنا باحب الجدل الحلو .. على وزن ( باشجع اللعبه الحلوه ) .. ما ببهمني الحوار يصل لى لى شنو ، بقدر ما أنو يكون ماشي صاح ، و ملعوب .. و ممكن تعجبني وجهة نظر هي ظاهرياً ضد فكرتي الطرحتها ، لاكين يا جماعه بتكون فكره متعوب فيها .. الفكره الجيده بتعجب .. !!!! ... بيعجبني داوكنز ، و سام هاريس رغم إني ما ملحد ، و يعجبني عدنان ابراهيم رغم تحفظي على حاجات كتيره من خلاصاته .. و هكذا ..و باستمتع جداً لحوارات جيدو كرشنا مورتي لأنها مليئة باللعب الحلو ، و لانه قدس االله سرو ما مصر إنو يثبت حاجه ، و ممكن يغير رايو بكل سهوله ليتفهم الآخر .. 
الحوار حاجه عظيمه .. جداً .. جداً .. أعظم بكتييييير من أنه يكون عندها ألفه، زي عمك عمر البشير ..

الأحد، 12 يوليو 2015

كلمات من سفر الانتظار

كلمات من سفر الانتظار .ً....................
في ليلة ذات ضياء .. أيقظته جلبة عظيمة ، نفذت إلى مسامعه من فرجة بكهفه الصغير .. تفاجأ ( عتيق ) الذي أوى منذ زمن إلى كهف ، بأعلى جبل ، أقرب الأماكن اليه قرية خاملة الذكر ، بسيطة الحال ، تفاجأ ، بأن هناك الألوف من الرجال ، و النساء الذين تجمعوا بالعدوة الدنيا من الجبل .. يحملون مصابيح ... و يرتدون أزياء لا يجمع بينها لون أو شكل ..
و يصيحون بلغات لم يفهم منها إلا واحدة هي لغة قومه ..
-هلالويا .. هلالويا ..
-إنزل إلينا أيها المسيح .. ايها المخلص .. فقد ضاقت بنا الدنيا .. و أهلكتنا الفتن ، و المصائب .. و يئسنا من كل خلاص إلا من السماء .. إلا بيديك أيها المخلِّص الحبيب..
تثاقل عن القيام ، و الخروج إليهم ..
و لكن بعد حين من التردد ، التسويف ، أشفق عليهم من قضاء ليلة أو ليالي في هذا المكان الموحش ، في انتظار نبي ليس هناك ، و خلاص ، هو يعلم أنه لا يملكه .. بل ، و لا ينتظره .. إذ قد طلّق منذ زمان وهم الخلاص الآتي ، و عاش في عمق ذاته الخلاص المقيم ..
رفقاً بهم ، خرج بخطوات ، متئدة ، و كأن هناك من بحبل يجره إلى الوراء ..
- سلام عليكم أيها الأحباب .. إخوتي في الأرض ..
أنا أعذركم ..
أيها الباحثون عن مسيح ما .. عن خلاص ... عن عون.. عن شفاء..
أعذركم ، و أدرك ما تحسون .. و لكن صدقوني فلست مسيحكم الذي تنتظرون .. لست هو .. و لا علم لي به .. و صدقاً ، لست أنتظره مثلما تفعلون ..
و لكن أخشى عليكم أن تقنطوا ، فتظنوه لن يأتي..
لا بل سيأتي ..
بل ، الحق أقول بأنه ما من وقت كان فيه غائباً عن عالمكم ..
إنه هنا و الآن .. في قلب الزمان .. ..
هل ترى تريدونني أن أخبركم أين ، و من يكون ..
إذا فاسمعوا .. اطلبوه ، حيث شئتم ، و فيمن شئتم .. تجدوه ..
فقط أصدقوا في الطلب .. فالصدق رفيق الخلاص ، و خليل المُخلِّص ..
و الفرج رفيق الصادقين ، و محطة سيرهم حتى و إن سلكوا الطريق الخاطيء ، أو أخطأوا الحادي ، و الدليل .. فالصادقون يصِلون .. و لو بعد حين ..
و لكن إن وجدتم بعضاً من أثر له ، فلا تظنوا بأنكم قد وجدتم صاحب الأثر ..
أما إن وجدتم مسيحكم ، فاحذروا أن تدعوا بأنه ما من مسيح سواه ..
و لا تكسروا تماثيل إخوتكم لأنها لم تنحت على صورة الرب .. ربكم .. مسيحكم ..
في هذه الحياة ، في كل وقت ، متسع لكثير من المسحاء .. لما لا يحصى من الطرق .. و الآلهة .. للكثير الكثير ..
فدعونا نتفق على أن ينحت كل منا تمثاله على شاكلته ..و يخلق كل منا إلهه على صورته .. أو كيفما شاء ..
و لا يسب بعضنا آلهة بعض ..
صدقوني أن الآلهة لا تشتجر و المسحاء الصادقون لا يختصمون .. و لكن السدنة يفعلون .. و أكثر منهم يفعل ذلك العابدون ، و التابعون ..
هيا أيها الأحباب .. أستميحكم عذراً بالانصراف ..
أيها الحالمون بملكوت الرب .. بخلاصه الآتي .. انطلقوا ، فانحتوا ما شئتم ، و اتبعوا ما تحبون ..
و لا تضيعوا الوقت في لهو أو شجار، من أجل آلهة قد نحتت من حجر واحد قوامه الحلم .. و بازاميل تشبه بعضها بعضاً .. إذ كلها من معدن التوق للراحة من عناء السفر ، و السكينة في جنة تخلد ، و لا تزول ..
أستودعكم الرب الذي هو أس الرجاء ، و مانح الخلاص بدءاً و ختماً..
كم أنا شاكر لكم حسن ظنكم بي ، و التماس الخلاص في باب كهفي ، و كم يؤسفني أن ترجعو و بغيتكم ليس بين أيديكم ..
و لكن من يع قولي في عمق معناه فإنه يرجع و في كفه الخلاص إلى أبد الآبدين ..
و أخيراً أقول لكم ..
إذهبوا فأنتم العتقاء إن شئتم .. و العبيد كيف تشاءون ..
.