الأحد، 12 يوليو 2015

كلمات من سفر الانتظار

كلمات من سفر الانتظار .ً....................
في ليلة ذات ضياء .. أيقظته جلبة عظيمة ، نفذت إلى مسامعه من فرجة بكهفه الصغير .. تفاجأ ( عتيق ) الذي أوى منذ زمن إلى كهف ، بأعلى جبل ، أقرب الأماكن اليه قرية خاملة الذكر ، بسيطة الحال ، تفاجأ ، بأن هناك الألوف من الرجال ، و النساء الذين تجمعوا بالعدوة الدنيا من الجبل .. يحملون مصابيح ... و يرتدون أزياء لا يجمع بينها لون أو شكل ..
و يصيحون بلغات لم يفهم منها إلا واحدة هي لغة قومه ..
-هلالويا .. هلالويا ..
-إنزل إلينا أيها المسيح .. ايها المخلص .. فقد ضاقت بنا الدنيا .. و أهلكتنا الفتن ، و المصائب .. و يئسنا من كل خلاص إلا من السماء .. إلا بيديك أيها المخلِّص الحبيب..
تثاقل عن القيام ، و الخروج إليهم ..
و لكن بعد حين من التردد ، التسويف ، أشفق عليهم من قضاء ليلة أو ليالي في هذا المكان الموحش ، في انتظار نبي ليس هناك ، و خلاص ، هو يعلم أنه لا يملكه .. بل ، و لا ينتظره .. إذ قد طلّق منذ زمان وهم الخلاص الآتي ، و عاش في عمق ذاته الخلاص المقيم ..
رفقاً بهم ، خرج بخطوات ، متئدة ، و كأن هناك من بحبل يجره إلى الوراء ..
- سلام عليكم أيها الأحباب .. إخوتي في الأرض ..
أنا أعذركم ..
أيها الباحثون عن مسيح ما .. عن خلاص ... عن عون.. عن شفاء..
أعذركم ، و أدرك ما تحسون .. و لكن صدقوني فلست مسيحكم الذي تنتظرون .. لست هو .. و لا علم لي به .. و صدقاً ، لست أنتظره مثلما تفعلون ..
و لكن أخشى عليكم أن تقنطوا ، فتظنوه لن يأتي..
لا بل سيأتي ..
بل ، الحق أقول بأنه ما من وقت كان فيه غائباً عن عالمكم ..
إنه هنا و الآن .. في قلب الزمان .. ..
هل ترى تريدونني أن أخبركم أين ، و من يكون ..
إذا فاسمعوا .. اطلبوه ، حيث شئتم ، و فيمن شئتم .. تجدوه ..
فقط أصدقوا في الطلب .. فالصدق رفيق الخلاص ، و خليل المُخلِّص ..
و الفرج رفيق الصادقين ، و محطة سيرهم حتى و إن سلكوا الطريق الخاطيء ، أو أخطأوا الحادي ، و الدليل .. فالصادقون يصِلون .. و لو بعد حين ..
و لكن إن وجدتم بعضاً من أثر له ، فلا تظنوا بأنكم قد وجدتم صاحب الأثر ..
أما إن وجدتم مسيحكم ، فاحذروا أن تدعوا بأنه ما من مسيح سواه ..
و لا تكسروا تماثيل إخوتكم لأنها لم تنحت على صورة الرب .. ربكم .. مسيحكم ..
في هذه الحياة ، في كل وقت ، متسع لكثير من المسحاء .. لما لا يحصى من الطرق .. و الآلهة .. للكثير الكثير ..
فدعونا نتفق على أن ينحت كل منا تمثاله على شاكلته ..و يخلق كل منا إلهه على صورته .. أو كيفما شاء ..
و لا يسب بعضنا آلهة بعض ..
صدقوني أن الآلهة لا تشتجر و المسحاء الصادقون لا يختصمون .. و لكن السدنة يفعلون .. و أكثر منهم يفعل ذلك العابدون ، و التابعون ..
هيا أيها الأحباب .. أستميحكم عذراً بالانصراف ..
أيها الحالمون بملكوت الرب .. بخلاصه الآتي .. انطلقوا ، فانحتوا ما شئتم ، و اتبعوا ما تحبون ..
و لا تضيعوا الوقت في لهو أو شجار، من أجل آلهة قد نحتت من حجر واحد قوامه الحلم .. و بازاميل تشبه بعضها بعضاً .. إذ كلها من معدن التوق للراحة من عناء السفر ، و السكينة في جنة تخلد ، و لا تزول ..
أستودعكم الرب الذي هو أس الرجاء ، و مانح الخلاص بدءاً و ختماً..
كم أنا شاكر لكم حسن ظنكم بي ، و التماس الخلاص في باب كهفي ، و كم يؤسفني أن ترجعو و بغيتكم ليس بين أيديكم ..
و لكن من يع قولي في عمق معناه فإنه يرجع و في كفه الخلاص إلى أبد الآبدين ..
و أخيراً أقول لكم ..
إذهبوا فأنتم العتقاء إن شئتم .. و العبيد كيف تشاءون ..
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق